محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
399
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الطور وأمثالها ممّا رفعت عن هذه الأمّة ببركة دعاء النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وإنّما رفعت من حيث الصورة ووضعت من حيث المعنى ؛ فالمسخ من حيث المعنى حاصل في النفوس الإنسانية ، وفي الصورة حاصل في الأمم السالفة . فترى صورا إنسانية ومعاني بهيمية وسبعية ؛ وإلى البهيمية أشار التنزيل : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ ، وإلى السبعية أشار : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ؛ والاعتبار بالمعنى لا بالصورة ؛ وقد قال عليّ - رضي اللّه عنه - في حقّ جماعة : « لو رفع الغطاء لرأيتهم صورا تحسن عندها صور القردة والخنازير » . ثمّ الموازنة بين قصّة أصحاب السبت وقصّة أضداد الأولياء في الوقت الذي نحن فيه أنّ السبت في بني إسرائيل يوم أمروا بتعظيمه ومنعوا من التعدّي فيه ، والسبت في هذه الأمّة رجل أمروا بتقديمه ومنعوا من التعدّي عليه ، ولعلّ ذلك اليوم يوم ذلك الرجل ، أو لعلّ ذلك الرجل رجل ذلك اليوم . فمن تعدّى في ذلك اليوم مسخ من حيث الصورة وجعل نكالا لما بين يديها وما خلفها ، وهو عبارة عن استيعاب الأشخاص والأزمان والأمكنة ، كذلك من تعدّى على ذلك الشخص مسخ من حيث المعنى وجعل نكالا لما بين يديه وما خلفه ، أي لمن غاب وحضر ، وما تقدّم وما تأخّر ؛ وما سمعت نصّا في تعيين ذلك الرجل غير ما قال - عليه السلام - « أنا سبت السبوت ودهر الدهور » ؛ وفي حقّه قال ذلك الرجل : « اصبري لي سبتا آتيك بمثله إلّا النبوّة » . وقد قال موسى - عليه السلام - تمسّكوا بالسبت ما دامت السماوات والأرض . وسرّ آخر : في الأصناف الثلاثة أنّ صنفا منهم نهي وزجر وهو على غاية الحكم المستأنف ، وصنفا منهم قال : لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ وهو على غاية الحكم المفروغ ، وصنفا منهم أصرّ واستكبر ؛ فمسخوا قردة خاسئين . قوله - جلّ وعزّ - : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) النظم وكما عدّد اللّه تعالى نعمه على بني إسرائيل كيف كفروها ، كذلك يعدّد عليهم أوامره